سعيد حوي

43

الأساس في التفسير

البسملة بالكلية لا جهرا ولا سرا . قال ابن كثير بعد أن عرض مآخذ الأئمة في هذه المسألة : « وهي قريبة لأنهم أجمعوا على صحة صلاة من جهر بالبسملة ومن أسر » . . . . ومن ابتداء الله عزّ وجل كتابه بالتسمية ندرك فضلها ، ونأخذ منه أدبا عاما في ألا ننسى التسمية حيث تستحب التسمية فللابتداء باسم الله بركة ، ولذكر الله عامة بركة . أخرج الإمام أحمد والنسائي وابن مردويه « عثر النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : ( القائل هو أسامة بن عمير رديف النبي صلى الله عليه وسلم ) : تعس الشيطان . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تقل تعس الشيطان ، فإنك إذا قلت تعس الشيطان تعاظم وقال : بقوتي صرعته ، وإذا قلت باسم الله تصاغر حتى يصير مثل الذباب » قال ابن كثير : فهذا من تأثير بركة باسم الله ، ولهذا تستحب في أول كل عمل وقول ، فتستحب في أول الخطبة كما جاء « كل أمر لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أجذم » ، وتستحب عند دخول الخلاء كما ورد من الحديث في ذلك ، وتستحب في أول الوضوء لما جاء في مسند الإمام أحمد والسنن . . مرفوعا : « لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه » وهو حديث حسن . . . وكذا تستحب عند الذبيحة في مذهب الشافعي وجماعة ، وأوجبها آخرون عند الذبح ، ومطلقا في قول بعضهم . . . وهكذا تستحب عند الأكل كما في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لربيبه عمر بن أبي سلمة « قل باسم الله وكل بيمينك وكل مما يليك » ومن العلماء من أوجبها والحالة هذه ، وكذا تستحب عند الجماع كما في الصحيحين عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال باسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإنه إن يقدر بينهما ولد لم يضره الشيطان أبدا » . فصل في الاستعاذة : سيأتي الكلام عن الاستعاذة عند الآيات التي تذكرها وهاهنا ننقل ما له صلة بالصلاة والتلاوة بشكل مختصر . قال ابن كثير : وجمهور العلماء على أن الاستعاذة مستحبة وليست بمتحتمة يأثم تاركها وحكى الرازي عن عطاء بن أبي رباح وجوبها في الصلاة وخارجها كلما أراد القراءة . قال : وقال ابن سيرين : إذا تعوذ مرة واحدة في عمره فقد كفى في إسقاط الوجوب . . أقول على رأي ابن سيرين : إنها واجبة في العمر مرة ، وما سوى ذلك فهي مستحبة .